box ombre

مديرية التربية لولاية ميلة

Get Adobe Flash player

 

 

formation

IMG

 

i3lan

 

IMG

IMG 0001

 

IMG 0002

IMG 0003

IMG 0004

IMG 0005

IMG 0006

 

 

 

26165338 1808036219268581 2065715367979301547 n

25994630 1807905505948319 8472692464825523927 n

 

  • كلمة معالي وزيرة التربية الوطنية بمناسبة اليوم العالمي للمعلم

    كلمة...

  • إعلان عن انطلاق التكوين البيداغوجي التحضيري خلال عطلة الشتاء ديسمبر 2017

    إعلان عن...

  • إعلان

    إعلان

  • إعلان عن مسابقة

    إعلان عن...

  • إعلان عن توظيف

    إعلان عن...

المدرسة والصحة النفسية

sante1

تُعتبر المدرسة المؤسسة الاجتماعية التي تلي الأسرة مباشرة في أهميتها وتأثيرها على الصحة النفسية ودرجة توافق الأبناء نفسيًّا واجتماعيًّا ، فالمدرسة هي الوسط الذي ينمو فيه التلاميذ خارج الأسرة ويُمضون فيه أغلب يومِهم.

ولذلك؛ فالمدرسة ليست مجرد مكان يتم فيه تعلم المهارات الأكاديمية والعلمية، وإنما هي مجتمع مُصغَّر يتفاعل فيه الأعضاء ويؤثِّر بعضهم في البعض الآخَر، وإذا كانت أسس الصحة النفسية للفرد تبدأ في البيت خلال السنوات التكوينية الأولى لحياة الطفل مع أسرته، إلا أن المدرسة تظل رغم ذلك ذات أثر تكويني هام في حياة الطفل وشخصيته لا يكاد يقلُّ عن أثر البيت؛ ذلك أن المفهوم الحديث للمدرسة لا يقتصر على مجرد كونها مكانًا يتزود الطفل فيه بالمعرفة وحسب، بل مجال تتفتَّح فيه شخصيته وترقى في جوِّه إمكانياته وتنمو فاعليته في المجتمع، وهي بذلك ذات رسالة تربوية تهدف إلى ما هو أشمل من مجرد التعليم وتحصيل المعرفة، ومن أهم أهداف هذه الرسالة تكوين الشخصية المتكامِلة للتلميذ وإعداده ليكون مواطنًا صالحًا، ورعاية نموه البدني والذهني والوجداني والاجتماعي في آنٍ واحد معًا.

فإذا وفِّقت المدرسة في تحقيق رسالتها على هذا النحو، فقد وُفِّقت في أن تكفل لأبنائها خير الأجواء ملاءمة لصحة نفوسهم، والتي تتمثَّل أهم مؤشراتها في: قدرتهم على التوافق الداخلي بين دوافعهم المختلفة، وفي التوافق الخارجي في علاقاتهم ببيئتهم المحيطة، بما فيها ومَن فيها من موضوعات وأشخاص.

دور المدرسة  في تحقيق الصحة النفسية للتلاميذ

 تتولى الجماعة المدرسية تنمية المهارات التي اكتسبت ووضعت بذورها الأولى في الأسرة بصورة عِلمية سليمة، ففي المدرسة تتكون الصداقات بين التلاميذ بعضهم البعض من خلال عملية التفاعل الاجتماعي التي تتولَّد عن الأنشطة المدرسية المختلفة، ويلعب التفاعل الاجتماعي الدراسي الناتج عن نشاط الجماعة دورًا في تنمية تفكير التلميذ، وفي مَقدرته على حل المشكلات والصعوبات التي تَعترِضه في حياته اليومية، والتلميذ يشعر من خلال مشاركته في النشاط المدرسي بتحمُّل المسؤولية وقيامه بها، وبتحقيقه لمكانته الاجتماعية، وفي جماعة الفصل يتعلم الكثير عن نفسه وعن زملائه، متمثِّلاً ذلك في القيم والمعايير الاجتماعية.

وليست المدرسة التي تستطيع تحقيق هذه الأهداف مجموعة من التلاميذ في بناءٍ يَحتويهم جماعات، وفناء يُتيح لهم قدرًا من الحركة فحسب، ولكنها أولاً وقبل كل شيء ألوان من العلاقات الحية المُتشابكة، تَشترِك فيها بكيانها المادي وجوِّها المعنوي، وأعضاء الهيئة التربوية وتلاميذها معًا، ومُستهدِفة آخرَ الأمر تنشئةَ جيل سليم صحيح النفس، تعلَّم أفراده كيف يحبون وكيف يعملون للنجاح، وكيف يقابلون الفشل، وكيف يحاولون التوافق من جديد ويُقبِلون على الحياة بأمل وحماس.

وهكذا فإن المدرسة تُعتبَر مرحلة من المراحل التي تؤثِّر تأثيرًا رئيسيًّا في تكوين الفرد تكوينًا نفسيًّا واجتماعيًّا، وكذلك في تطوير ونمو شخصيته، كما أنها تمثِّل حلقة الوصل بين البيئة الأولى للطفل، وهي الأسرة، وبين مجتمعه الكبير الذي سوف يضطلع فيه بمسؤولياته ويقوم بما عليه من أدوار وواجبات؛ ولهذا فكلما كانت الأهداف التربوية للمَدرسة واضحة وسليمة، كانت أكثر فاعلية في تشكيل الأبناء وتكيُّفهم مع أنفسهم ومجتمعاتهم.

و من المقومات الرئيسية لقيام المدرسة بدورها في تحقيق التكيُّف والاستقرار النفسي للتلاميذ:

1-تقديم خدمات صحية جيدة وكاملة؛ لأن توفير الصحة للتلميذ في هذه السن يَدعم شعوره بالثقة بالنفس والاطمئنان على العالَم الذي يعيش فيه.

2-أن يكون المنهج الدراسي مرنًا يُتيح للنشاط الذهني قدرًا كبيرًا من الحرية والاختيار، فأغلب حالات التأخر الدراسي مصدرها منهج دراسي أو مدرس أثار في نفس التلميذ الشعور بالصدِّ والكراهية والضجر، ويجب أن تكون المناهج لها معنى ووظيفة بالنسبة للتلميذ، وأن تُراعي حاجاته واستعداداته الفردية.

3-توفير الفرص المتعدِّدة التي تُتيحها المدرسة لمُعاونة تلاميذها على النمو الاجتماعي، وعلى إشباع حاجاتهم إلى المساهمة مع الغير وإلى تكوين علاقات خارج نِطاق الأسرة، فيجب أن تعمل المدرسة على تخليص الطفل من التمركُز حول ذاته؛ بمُساعدته على تكوين العلاقات مع زملائه ومدرسيه، والتعاون مع الآخَرين في المدرسة.

4-القيام بأوجه النشاط المدرسي المختلفة التي تُعينه على حفظ التوازن بين مختلف القيم والمستويات؛ بما تؤكِّده من فُرَص لتلبية حاجة الطفل إلى المكانة والقَبول والإبداع، والتعبير عن الذات، وتنمية المهارات؛ مما يَنعكِس آخِر الأمر على شخصية التلميذ وصحته البدنية والنفسية معًا.

5-مُراعاة المواصفات الخاصة في المباني الدراسية وهندستها، فالمدرسة يجب أن تُبنى لتكون مدرسة، وأن يُراعى في تصميمها أن تَفي باحتياجات التلاميذ من الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية والثقافية والترويحية، لا أن تَقتصِر على غرف الدراسة ومكاتب المدرسين والإداريين فقط، فللمكان أثر غير مباشر على الموجودين فيه؛ ولذلك فإن كل جهد يُبذَل لجعل المدرسة مكانًا جميلاً ومحببًا إلى النفس هو جهد في سبيل توفير رضا التلاميذ والعاملين بالمدرسة، ودعم صحتهم النفسية وزيادة إنتاجهم.

6-مراعاة ألا يكون النظام في المدرسة نظامًا تسلطيًّا، وألا يُحيط المدرسون أنفسهم بأسباب الرهبة ليَنالوا الطاعة، فالعلاقات الإنسانية في المدرسة إذا كانت تسودها السماحة والودُّ بين المدرسين وبعضهم البعض وبينهم وبين تلاميذهم، ينعكس ذلك على التلاميذ فنراهم متآخين مُتعاونين، وتُصبِح المدرسة مجتمعًا صغيرًا نشيطًا يشدُّ أفراده جميعًا إليه؛ بفضل ما يسوده من علاقات إنسانية مشبعة، وما يُتيحه لأفراده من فرص التعبير عن أنفسهم وفرص الإبداع والتحقيق.

7-يجب أن تدعم المدرسة فرص النجاح للتلميذ؛ حتى يَشعر بالاطمئنان على قدرته على التعلم، وهو شرط أساسي من شروط التكيُّف السليم، فلا بد في السنوات الأولى من حياة الفرد أن ترجح كفة النجاح في خبرات الطفل، ويجب على المُعلِّم أن يعمل على أن يكون فشل الأطفال العرَضي في التعليم أمرًا غير شامل، وأن يكون حافزًا لهم على بذل الجهد الذي يؤدي إلى النجاح في النهاية، ويجب أن يُطبَّق في المدرسة مبدأ (التعلُّم بالعمل)؛ أي أن يكون موقف التلميذ إيجابيًّا من عملية التعلم، مشاركًا فيها، ولا يكتفي بعملية التلقي السلبي من المعلمين.

 8-يجب على المدرسة الاهتمام بتنمية الدوافع الدينية والأخلاقية لدى التلاميذ؛ من خلال حثهم على التحلي بالأخلاق الإسلامية، والالتزام بها في سلوكياتهم اليومية وتعاملاتهم الحياتية؛ حتى ينشأ التلاميذ على حبِّ الدين والتمسُّك بتعاليمه والفَخر بشعائره.